علي بن أحمد الحرالي المراكشي

189

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ وَالدَّمَ } قال الْحَرَالِّي : رزق البدن الأقرب إليه المحوط فيه . { وَنَحْنُ } وهذا الضمير كما قال الْحَرَالِّي : اسم القائل المستتبع لمن هو في طوع أمره لا يخالفه . { نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ } وقال الْحَرَالِّي : التسبيح تنزيه الحق ، تعالى ، عن بادية نقص في خلق أو رتبة ، وحمد الله استواء أمره علواً وسفلا ، ومحو الذم عنه والنقص منه ، وذلك تسبيح أيضا في علو أمر الله ، فما سبح بالحمد إلا أهل الحمد من آدم ومحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، فغاية المسبح الحمد ، والحمد تسبيح لمن غايته وراء ذلك الاستواء - انتهى . { وَنُقَدِّسُ لَكَ } قال الْحَرَالِّي : القدس طهارة دائمة لا يلحقها نجس ظاهر ، ولا رجس باطن ، واللام تعلن للشيء ، لأجله كان ما أضيف به . انتهى . { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وقال الْحَرَالِّي : وأعلم ، تعالى ، بما أجرى عليه خلقه من القضاء بما ظهر ، والحكم على الآتي بما مضى ، حيث أنبأ عن ملائكته بأنهم قضوا على الخليفة في الأرض بحال من تقدمهم في الأرض من الجبلة الأولين من الجن الذين أبقى منهم عزازيل وغيرهم ، ليتحقق أن أمر الله جديد ، وأنه كل يوم هو في شأن ، لا يقضى على آتي وقت بحكم ما فيه ، ولا بما مضى قبله - انتهى . { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا } " الْأَسْمَاءَ " أي التي للأشياء " كُلَّهَا " ، وهو جمع اسم ، وهو ما يجمع اشتقاقين من السمة والسمو ، فهو بالنظر إلى اللفظ وسم ، وبالنظر إلى الحظ من ذات الشيء سمو ، وذلك السمو هو مدلول الاسم [ الذي هو الوسم ] الذي ترادفه التسمية ، قاله الْحَرَالِّي . وقال في كتاب له في " أصول الفقه " الاسم يقال على لفظ التسمية ، ويقال على حظ